الشيخ عباس القمي
432
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
غضبه ، فقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تسلّم عليَّ بإمرة المؤمنين ولم تكنّني وجلست بإزائي وقلت : كيف أنت يا هشام ، فقال طاوس : أمّا خلع نعلي بحاشية بساطك فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزّة كلّ يوم خمس مرّات ولا يغضب عليّ لذلك . وأمّا قولك : لم تسلّم عليَّ بإمرة المؤمنين ، فليس كلّ الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب . وأمّا قولك : لم تكنّني ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ سمّى أولياءه فقال : يا داود ويا يحيى ويا عيسى ، وكنّى أعداءه فقال « تبّت يدا أبي لهب » . وأمّا قولك : جلست بإزائي ، فإنّي سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قُيّام ، فقال هشام : عظني ، فقال طاوس : سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول : إنّ في جهنّم حيّات كالتلال وعقارب كالبغال تلذع كلّ أمير لا يعدل في رعيّته ، ثمّ قام وهرب « 1 » انتهى . طباطبا لقب إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام 458 قال ابن خلّكان : إنّما قيل له ذلك ، لأنّه كان يلثغ فيجعل القاف طاءً وطلب يوماً ثيابه فقال له غلامه : أجيء بدراعة ؟ فقال : لا طباطبا ، يريد قباقبا ، فبقي عليه لقباً واشتهر به « 2 » . وممّن ينسب إليه أبو القاسم أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا الرسّي المصري ، كان نقيب الطالبيّين بمصر ، وكان من أكابر رؤسائها ، وله شعر مليح في الزهد والغزل ، وغير ذلك . توفّي بمصر سنة 345 ( شمه ) . والرسّي - بفتح الراء والسين المشدّدة - نسبة إلى بطن من بطون السادة العلويّة . وينسب إليه أيضاً أبو محمّد عبد اللَّه بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن إبراهيم طباطبا ، الحجازي الأصل ، المصري الدار والوفاة . قال ابن خلّكان : كان طاهراً كريماً فاضلًا ، صاحب رباع وضياع ، ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية ، كثير التنعّم ، كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كلّ يوم من أوّل النهار إلى آخره برسم الحلواء الّتي ينفذها لأهل مصر من الأستاذ كافور الأخشيدي إلى من دونه ، ويطلق للرجل المذكور دينارين في كلّ شهر اجرة عمله ، فمن الناس من كان يرسل له الحلواء كلّ يوم ، ومنهم كلّ جمعة ، ومنهم كلّ شهر ، وكان يرسل إلى كافور في كلّ يومين جامين حلوا ورغيفاً في منديل مختوم ،
--> ( 1 ) الكشكول للبهائي 2 : 358 - 359 ( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 112 ، الرقم 52